مقالات في المجتمع

سهم الشريك الأعظم

Tafahna

بدأت القصة من حوالي ثلاثين عاما بتعارف تسعة شباب أثناء تأديتهم فترة التجنيد واتفقوا على عمل مشروع مزرعة دواجن صغيرة في قريتهم بعد انتهاء فترة تجنيدهم.


خرجوا من الجيش ووجدوا أن مشروعهم سيكلفهم ألفين جنيه بأسعار ذلك الزمان فبدأ كل شاب منهم في محاولة تجميع نصيبه وعند الجلوس لكتابة العقد اتفقوا على تخصيص 10% من الأرباح لانفاقها في وجوه الخير وسموا ذلك "سهم الشريك الأعظم".


ومع الوقت توسع المشروع من مزرعة دواجن الي اثنتين وهكذا حتي بلغت عشر مزارع ومع كل زيادة تزيد الأموال المخصصة للعمل الخيري ، فتم انشاء مصنع للأعلاف وآخر للمركزات ومصنع لعلف الماشية ، وإلي جوار التجارة في الحاصلات الزراعية والفاكهة داخليا وخارجيا ، تمت اقامة مشروعات أخري كبيرة خارج نطاق القرية ، وتحول مشروع الشباب الي استثمارات بالملايين تدر عوائدها علي مسيرة التنمية بالقرية.


كانت تلك نقطة البداية التي قفزت بقرية تفهنا الأشراف من قرية فقيرة مهملة الى قرية غير عادية تضم أربع كليات جامعية ومدينة جامعية ضخمة للطالبات ومدينة جامعية للطلاب وحضانة كبيرة ومعاهد أزهرية ومحطة صرف صحي ومستشفي ومجمع اسلامي للخدمات يضم مشغلا ومكتبا للبريد وقاعة مناسبات الي جانب محطة سكة حديد بالقرية وسنترال للاتصالات ، ومشروعا للصرف الصحي ومشروع التشجير خارج القرية وداخلها وزراعة ألف نخلة بلح زغلول وكلها بالجهود الذاتية.



تعالوا ننظر أولا الى قرية تفهنا الأشراف قبل نهضتها:

قرية مصرية ليس فيها فقير أو عاطل
كانت القرية ككثير من القرى المصرية الصغيرة الفقيرة تتبع قرية مجاورة أسمها المقدام وكان يسكن القرية وقتها أقل من خمسة آلاف نسمة ٬ تتبع القرية مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وتبعد عن القاهرة حوالي 90 كيلومترًا وزمامها الزراعي أقل من خمسمائة فدان ولم يكن أحد يسمع بهذه القرية حتى سائقي سيارات الأجرة علي طريق ميت غمر/ الزقازيق لم يعرفوها كانوا لا يتوقفون أمامها ٬ وكأنها ليست علي خريطة الدلتا ٬ فكل ما كان معروفاً عنها أنها بلد "الأنفار" الذين يخرجون مع اشراقة شمس كل صباح للعمل في حقول القري الكبيرة المجاورة سعيا وراء الرزق أما من يعرفون القرية من القرى المجاورة فلم يكونوا يعرفوا عنها سوى أنها مصدر لعمال التراحيل.


كيف كانت البداية
كانت البداية عام ‏1984‏ بعد صلاة عصر يوم الجمعة 6 يناير 1984 حدث اجتماع عام لأبناء القرية برئاسة عمدة القرية الحاج محمد فكري القرموطي وركزوا في اجتماعهم على أهمية جمع الزكاة كخطوة أولى لمعالجة الفقر وكان الهدف تطوير اقتصاديات القرية وتنمية مجتمعها حيث قرروا خلاله إنشاء مركز إسلامي يتولى تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من مشروعات خيرية وذلك من خلال لجان عمل كما يلي:


كانت القرية تسمى بلد الأنفار لانها مصدر عمال التراحيل
- لجنة للتعليم مكونة من نظار المدارس بالمعاش لرفع المستوي التعليمي بالقرية.


- ولجنةللزراعة مكونة من المهندسين الزراعين علي المعاش لبحث كيفية زيادة انتاجية المحاصيل المزروعة.


- ولجنة للشباب تختص بشغل أوقات فراغهم.


- ولجنة للصحة وتكون مسئولة عن مشاريع الصحة وزكاة الأطباء بعلاج بعض المرضى مجانا وتوفير العناية الطبية الوقائية لأطفال القرية وضمان تحصينهم ضد الأمراض وإنشاء عيادة لعلاج النساء وأخرى للرجال مجانا وتكوين قوافل طبية لزيارة القرى الأخرى لتقديم الخدمات العلاجية مجانا.


لم تصل مشكلة واحدة من القرية الي مركز الشرطة ميت غمر طوال الأعوام العشرين الماضية
- ولجنة للمصالحات لها مقر ودفاتر للسعي للصلح في الخلافات المتنوعة داخل القرية ٬ فالخلاف الزراعي يتدخل في حله متخصصون في الزراعة ٬ والخلاف الهندسي يتكفل به مهندسون وكانت نتيجة أعمال لجنة المصالحات أنه لم تصل مشكلة واحدة من القرية الي مركز شرطة ميت غمر طوال الأعوام العشرين الماضية ٬ لدرجة أنه كان بالقرية قبل نجاح التجربة اثنان من المحامين فقام أحدهما بغلق مكتبه وقام الآخر بتحويل نشاطه الي مأذون شرعي وهكذا في باقي أنواع الخلافات.


- ولجنة للزكاة


معلومات إضافية