مقالات في السياسة
برادلي ونبوءة الثورة
- التفاصيل
- التاريخ : السبت, 21 يناير 2012 01:45
- الكاتب : مجدي العريان
أصدر نظام مبارك عام 2008 قرارا بمنع تداول كتاب Inside Egypt للصحفي البريطاني جون برادلي ولو كان في هذا النظام ذرة من العقل لقرأ الكتاب وحلل ما فيه وحاول تلافي النتائج التي وصل لها الكاتب حيث تنبأ الكاتب بحتمية حدوث ثورة شعبية للقضاء على هذا النظام.
لكن برادلي يستبعد أن يكون غرض الحظر هو منع المواطنين من قراءة مضمون الكتاب خاصة أن التدهور العام في مصر معروف ويشكو منه الجميع وقال ان الكتاب بالانجليزية وربما الهدف هو ألا يقع في يد سائحين أجانب يزورون البلاد.
وفي تفسيره للقرار قال برادلي إن النظام المصري في أيامه الأخيرة تجده يتصرف بصورة هوجاء تماما لم يصل لها من قبل ؛ مثال لذلك القيود التي يضعها مؤخرا على الفضائيات التلفزيونية مثل (وثيقة تنظيم البث الفضائي) التي أجيزت عبر الجامعة العربية في فبراير الماضي.
فرغم أن هناك تنافسا بين مصر والسعودية في المجال الإقليمي لكن عندما يتعلق الأمر بالإعلام فإنهما اتفقا معا لتقييده وضمان عدم انتقاد النظم الحاكمة.
وفي تفسيره للقرار قال برادلي إن النظام المصري في أيامه الأخيرة تجده يتصرف بصورة هوجاء تماما لم يصل لها من قبل ؛ مثال لذلك القيود التي يضعها مؤخرا على الفضائيات التلفزيونية مثل (وثيقة تنظيم البث الفضائي) التي أجيزت عبر الجامعة العربية في فبراير الماضي. فرغم أن هناك تنافسا بين مصر والسعودية في المجال الإقليمي لكن عندما يتعلق الأمر بالإعلام فإنهما اتفقا معا لتقييده وضمان عدم انتقاد النظم الحاكمة.
يقول البعض أن الثورة في مصر لم يكن أحد يتوقعها الا أن المتأمل من بعيد للوضع في مصر والعشرة سنوات قبل الثورة كان يمكنه الجزم بحدوث تلك الثورة الشعبية والدليل تلك التحليلات التي قام بها المحللون الغربيون من باب كيف نحمى نظام مبارك من ثورة الجماهير وظهور نظام جديد يعادي الغرب .
لذلك قامت أمريكا بتقديم النصائح لمبارك النصيحة تلو النصيحة لعمل اصلاحات وتحسين الاوضاع واطلاق الحريات وكل ذلك بسبب مخاوفها ممن قد يقفز على كرسي الحكم بعد مبارك.
الا أن الكاتب لا يعول كثيرا على تدخل أمريكي ضد النظام معتبرا أن النظام المصري كأي نظام متسلط آخر لا يهتم سوى بالبقاء في الحكم ، وهو ما تعرفه واشنطن مثلما تعرف أن القاهرة توافقها في الكثير للحفاظ على السلطة.
كما أن واشنطن ليست جادة فيما قالته قبيل الحرب علي العراق عن مشروع لنشر الديمقراطية بالمنطقة فهي فقط تريد ديمقراطية شكلية تأتي بحكام مطيعين لها وضغوطها في سبيل الحريات والتعددية لا تتعدى التصريحات كثيرا.
لذلك كانت كل تحليلات الكاتب البريطاني معبرة عن مخاوف الغرب بشكل عام من حدوث تلك الثورة وحصول الاسلاميين على الحكم مما يخلق عدوا جديدا للغرب في الشرق الأوسط.
قال برادلي : مصر على أعتاب ثورة جديدة حيث التدهور السريع فى كل القطاعات ، والغنى يزداد ثراء ، والفقير يزداد فقرا ، والهوة بين النظام والشعـب تزداد اتساعا ، فالأسعار الآن زادت ثلاثة أضعاف ماكانت عليه عام 1999 ، فيما لا تزال أجور أصدقائى المصريين ثابتة.
هناك شييء ما لا تستطيع تحديده وهو مزيج من الإحباط والغضب واليأس منتشر فى كل مكان ، مصر الآن قريبة من حدوث تغير دراماتيكى ، والمصريون الآن يعيشون فترة مثل تلك التى سبقت ثورة 1952 ، ومثل تلك التى سبقت اغتيال السادات.
لقد حول النظام شعبه إلى عدو ، وتعيش مصر الآن فى ظل حكم تسلطى أدى إلى انتشار الخوف وفقدان الأمل وطغيان الفساد فى المجتمع.
وتحولت البلد الذى تمتع شعبه طوال تاريخه بالانفتاح والتسامح إلى مكان يكسب فيه الأصوليون أرضا جديدة كل يوم ، ونظامها أصبح أكثر االنظم العربية قسوة ، حيث يمكن أن يسجن فيها أى مواطن أو يتعرض للتعذيب فى اى وقت ، وبدون أى سبب.
ومع غياب أى نوع من شرعية النظام ، فإن ما يبقيه فى الحكم هو التخويف ، والترهيب لا غير !
يرى الكاتب في كتابه أن انقلاب عام 1952 الذي قام به العسكر هو بداية حقيقية للتوغل على الحريات والانهيار العام في مصر ، حيث -وبحسب برادلي- يستمد منها النظام الحالي لحسني مبارك (يحكم منذ 1981) شرعيته وهذا النظام سيواجه بثورة قريبة.
مجدي العريان
20 يناير 2012
تعليقات الفيسبوك