مقالات في السياسة
البرادعي والدخول في النفق المظلم
- التفاصيل
- التاريخ : الإثنين, 12 سبتمبر 2011 23:15
- الكاتب : مجدي العريان
تحت عنوان "البرادعي يطالب العسكري بإعادة تقييم إدارته للبلاد" نشرت جريدة الشروق خطته للخروج من النفق المظلم
ورغم اتفاقي مع د. البرادعي على هذا العنوان ، ورغم اعجابي به حيث أنه من أوائل من نادوا باسقاط النظام الا أنني دهشت من الطرح الذي طرحة الدكتور للخروج من النفق المظلم وأرى أن الوصف الدقيق لهذا الطرح هو الدخول في نفق أشد ظلاما وعدم الخروج منه .
هاهو طرح الدكتور والتعليق عليه بالأحمر :
أولاً: تشكيل لجنة تأسيسية تمثل كافة قوى الشعب رجالاً ونساءً وكافة طوائفه الدينية والعرقية والفكرية لوضع دستور جديد، أو على الأقل الاتفاق على الملامح الرئيسية للدستور ومعايير انتخاب اللجنة التأسيسية في إعلان دستوري يستفتى عليه الشعب.
من الذي سيقوم بتشكيل اللجنة التأسيسية؟
وهل ستلقى موافقة كل التيارات السياسية التي لا تلتقي ولا تتفق على شئ؟
وما الحل اذا اختلف أعضاء هذه اللجنة؟
وماذا اذا أعترض أحد أعضاء اللجنة الممثل لطائفة عرقية أو فكرية أو دينية وأصر على وضع نص لم يرضى عليه بعض أو كل الأعضاء الآخرون؟
وكيف سيتم تمثيل التيارات في هذه اللجنة ونحن لم نعرف بعد ثقل كل تيار شعبيا ولا نعرف من يمثل هذا التيار؟
ثانياً: إجراء انتخابات برلمانية في ضوء قوانين انتخابية تأخذ في اعتبارها الظروف التاريخية التي مرت بها مصر في العقود الأخيرة وأهمية أن تضمن تلك القوانين الفرصة المتكافئة لكافة قوى الشعب داخل مصر وخارجها في التمثيل العادل.
نص غامض وغير مفهوم
ثالثاً: إجراء انتخابات رئاسية معروف مقدماً شكل النظام السياسي التي تجرى في إطاره.
مضبوط
رابعاً: إعادة فورية لهيكلة الجهاز الأمني بكافة فروعه وهو الأمر الذي لم يتم حتى الآن وهو ما لا يعني فقط تطهير تلك الأجهزة من العناصر الفاسدة وإنما الأهم التغيير الكامل لثقافة تلك الأجهزة وعقيدتها، بحيث تفهم أن دورها هو أن تكون حامية للشعب ومحترمة لحقوقه وحرياته في إطار القانون وليس كما كانت أداة لقمعه والسيطرة عليه.
لماذا فورية؟
أليس من الأفضل ترك هذا الأمر لرئيس شرعي ومجلس نيابي منتخب كي لا يستطيع أحد المزايدة والضغط عليه؟
خامساً: تطهير الإعلام الحكومي من كل العناصر المأجورة التي ساهمت بشكل فج في تغييب العقول عن طريق الكذب والعمل في نفس الوقت على وضع نظام يضمن استقلالية الإعلام بشقيه العام والخاص.
كلام مطاط ويمكن أن ينطبق على أي شخص
أليس من الأفضل القول بأن القانون هو ما يحكمنا جميعا وكل من خالف القانون يجب محاسبته؟
أما تطهير الاعلام فهو يحتاج خطة طويلة المدى للتخلص الآمن من كل من ظهر على السطح في الستين عام الأخيرة لأنهم كلهم ساهموا في تضليل الشعب المصري وفي تأليه الحاكم.
سادساً: تطهير السلطة القضائية وإقرار سريع لقانون جديد للسلطة القضائية يضمن استقلالها الكامل عن السلطة التنفيذية كما هو الأمر المعمول به في كافة الدول الديمقراطية.
من الذي يقوم بذلك في غياب المجالس النيابية ورئيس شرعي؟
وهل ترى ما يحدث بين القضاه حاليا من اختلافات حول القانون المقترح والصراع بين مجلس القضاء ونوادي القضاه؟
سابعاً: عمل خطة اقتصادية قصيرة الأجل لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية الطاحنة عن طريق خلق الظروف والقوانين والإجراءات الجاذبة للمستثمرين، وكذلك بذل الجهد لإحياء حركة السياحة مرة أخرى دون تعقيدات أمنية أو أية إجراءات من شأنها أن تكون قوة طاردة للسياحة.
كل هذا قبل الانتخابات واستقرار البلاد؟
لو كان هذا ممكنا لما احتجنا أصلا لانتخابات ولا لنظام سياسي ولمددنا الفترة الانتقالية الى ما شاء الله لأنها ستحقق لنا كل ما نريده.
هذا وقد أشار البرادعي إلى أن: "الانتهاء من تلك المرحلة الانتقالية لن يستغرق أكثر من عام إذا ما بدأنا من اليوم وهي المدة التي ستستغرقها أي مرحلة انتقالية مهما كان تسلسلها، وبعد أن أضعنا 7 شهور في انقسام وتشرذم".
لم يذكر د. البرادعي من السبب في ضياع السبعة شهور ومعارك الدستور أولا والمبادئ الفوق دستورية؟
كما لم ينس البرادعي الإشارة إلى العدالة الاجتماعية باعتبارها أحد أهم أولويات ومطالب الثورة، وأضاف: "إن حق نصف الشعب المصري على الأقل، الذي يعيش تحت مستوى الحياة الإنسانية في العمل والتعليم والرعاية الصحية وكل مقومات الحياة الكريمة لا يجب أن ينتظر انتهاء الفترة الانتقالية بل يجب أن يبدأ من الأمس، وهو ما لا يتحقق فقط بمعالجة أمنية بل يحتاج في المقام الأول معالجة سياسية، وأن الشعب المصري عندما يشعر أن هناك مصداقية وتواصل ومصارحة وشفافية بينه وبين من ينوب عنه في إدارة البلاد فستهدأ الأمور ويقل الغضب".
كل هذا أيضا في المرحلة الانتقالية؟
وأكد على "مسئولية السلطة في معاقبة كل خارج عن القانون بحزم وهو ما لم يحدث حتى الآن مع ظاهرة البلطجة، ومع مراعاة الحق الطبيعي لكل مصري في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي وهو للأسف مخالفاً لما نراه من الاعتماد الزائد علي المحاكمات العسكرية والاستثنائية، كذلك فإن مسئولية السلطة هي توفير أقصى حماية لكل منشآت الدولة ومؤسساتها"، مشدداً على أن الحرية ليس معناها الفوضى.
أوافق على ذلك
وأضاف قائلا: "إن مصارحة الشعب بالحقيقة كاملة غير منقوصة هو جزء أساسي في بناء الثقة بينه وبين السلطة، وإذا كان هناك الكثير من الأسباب لإدانة سياسات إسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني والتي ولدت ومازالت تولد الكثير من الغضب في نفوس الشعوب العربية، فإن معرفة تفاصيل ما حدث في سيناء ومقتل 6 من أبنائنا المجندين على الحدود وبالتالي الإجراءات والتدابير التي يجب اتخاذها في مواجهته، كان ومازال أمراً ضرورياً". مضيفًا "وفي إطار هذا التعتيم وما خلفه من انطباعات لدى الشعب المصري فقد كان علينا أن نتوقع للأسف تلك العمليات غير المسئولة التي تمت أمام السفارة الإسرائيلية، والتي هي وإن كانت تعبر عن مشاعر غضب، فإنها وضعت مصر موضعاً مخالفاً لالتزاماتها الدولية وهو الأمر الذي كان يجب للحكومة أن تنبه الشعب إليهً".
أوافق على ذلك
وفي ختام البيان أكد البرادعي أن بناء مصر المستقبل لن يقم إلا على سلطة تعبر عن الشعب وتستجيب لمطالبه، وشعب واعي بأهدافه الأساسية في الحرية والعدالة الاجتماعية والتي لن يحيد عنها أو ينساق للدخول إلى متاهات فرعية وكذلك قادر على أن يفكر بعقله وليس بعواطفه.
ولن يتحقق ذلك الا باحترام الشعب ورغباته الذي تم احتقاره في الستين عاما السابقة ولازالت النخبة أو النكبة تحتقره ولازالوا حكامه يفكرون بالنيابة عنه
مجدي العريان
القاهرة 12 سبتمبر 2011